المقريزي

205

إمتاع الأسماع

لا نعرفها ! ! فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك غضبا شديدا ثم قال : والذي نفس محمد بيده ، لا يدخل الجنة قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ، وقلت : يا رسول الله ، إن قريشا جلسوا فتذكروا أحسابهم ، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كناس الأرض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل يوم خلق الخلق جعلني في خيرهم ، ثم حين فرقهم جعلني في خير الفريقين ، ثم حين جعل القبائل جعلني في خير قبيلة ، ثم جعلني حين جعل البيوت في خير بيوتهم ، فأما خيرهم نفسا وخيرهم بيتا ( 1 ) . وخرج الترمذي من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحرث عن العباس بن عبد المطلب ، قال : قلت : يا رسول الله ! إن قريشا جلسوا فتذكروا أحسابهم ، فجعلوا مثلك كمثل نخلة في كناسة الأرض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم ، وخير الفريقين ، ثم خير القبائل ، فجعلني في خير القبيلة ، ثم في خير البيوت ، فجعلني في خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفسا وخيرهم بيتا . انفرد به الترمذي وقال : هذا حديث

--> ( 1 ) ونحوه في أبواب المناقب من ( سنن الترمذي ) : 10 / 54 حديث رقم ( 3849 ) ، وقال فيه " فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض " ، أي كصفة نخلة نبتت في كناسة من الأرض ، والمعنى أنهم طعنوا في حسبك . قال الجزري في ( النهاية ) : 4 / 145 : كبا ، فيه : " ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت عنده له كبوة ، غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم " . الكبوة : الوقفة كوقفة العاثر ، أو الوقفة عند الشئ يكره الإنسان . منه " كبا الزند " إذا لم يخرج نارا . ومنه حديث أم سلمة قالت لعثمان : " لا تقدح بزند كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكباها " ، أي عطلها من القدح فلم يوربها . وفي حديث العباس " قال : يا رسول الله ، إن قريشا جعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض " قال شمر : لم نسمع الكبوة ، ولكن سمعنا الكبا ، الكبة ، وهي الكناسة والتراب الذي يكنس من البيت . وقال الزمخشري في ( الفائق ) : 3 / 242 : وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قيل له : أين ندفن ابنك ؟ قال : عند فرطنا عثمان بن مظعون ، وكان قبر عثمان عند كبا بني عمرو بن عوف . وقال أصحاب الفراء : الكبة المزيلة ، وجمعها كبون ، وأصلها كبوة ، من كبوت البيت إذا كنسته ، وعلى الأصل جاء الحديث ، إلا أن المحدث لم يضبط الكلمة فجعلها كبوة بالفتح ، وإن صحت الرواية فوجهها أن تطلق الكبوة ، وهي الكسحة ، على الكساحة .